السيد جعفر مرتضى العاملي

177

تفسير سورة الفاتحة

ومع هذا ، فكيف نفسر قوله تعالى : * ( . . فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ . . ) * ؟ ( 1 ) . حيث عد سبحانه الشهداء أيضاً في جملة من أنعم عليه ، مع أنهم يواجهون الحتوف ، بشفار السيوف ، مع ما يصاحب ذلك من آلام ومشقات وأهوال ، ومحن . هذا بالإضافة إلى الأنبياء الذين يواجهون المصائب والبلايا ، والعظائم والرزايا . وخلاصة الأمر : إن هذا - وفق تصورهم - لا يتناسب مع نسبة النعمة لهم ، بل ذلك نقمة ، لأنه ليس إحساناً وتكريماً إلهياً . فكان المناسب أن يقول : صراط الذين أتعبتهم وأشقيتهم بالمصائب في سبيل هذا الدين . ونقول في الجواب : صحيح أن النعمة هي الشيء الحاصل للإنسان على سبيل الإفضال والتكريم منه تعالى . ولكن المهم هو أن ندرك نحن هذه النعمة ، ونعرف كيف نتلمسها ، وما هي المفردات التي تتجسد

--> ( 1 ) الآية 69 من سورة النساء .